يدرس المقال المادة الإضافية ٨ التي أُضيفت بتاريخ ١٤/٢/٢٠٢٠ إلى قانون التنظيم العمراني (İmar Kanunu) رقم ٣١٩٤، والتي تنظّم نقل القيمة المتزايدة بتعديل المخطط التنظيمي إلى القطاع العام، كما يدرس مشروع اللائحة المتعلق بها.
ويقترح المقال نقل صلاحيات المخططات التنظيمية إلى مجالس تابعة لوزارة البيئة والتخطيط العمراني، ونقل زيادة القيمة الناشئة عن استثمارات البنية التحتية أيضًا إلى القطاع العام.
ويرى المقال أنّ نقل القيمة المتزايدة كلها إلى القطاع العام سيعوق نموّ المبادرة الخاصة ويقيّد حق الملكية تقييدًا مفرطًا، وأنّ المشروع يترك فراغًا في المساحات التي تقل عن ١٠٠٠ متر مربع وفي الأراضي التي لم تتشكل فيها قطع تنظيمية.
كما ينتقد المقال اقتصار تشكيل لجنة تقدير القيمة على موظفين من داخل الإدارة، واستثناء المناطق الداخلة في نطاق القانون رقم ٦٣٠٦ والتعديلات التي تجريها الإدارة من تلقاء نفسها.
بموجب التعديل الذي أُجري على قانون التنظيم العمراني رقم ٣١٩٤ بتاريخ ١٤/٢/٢٠٢٠، أُضيفت المادة الإضافية ٨. وقد نُظّمت بهذه المادة مسألة نقل زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي إلى القطاع العام. وعلى إثر ذلك، أعدّت وزارة البيئة والتخطيط العمراني «مشروع اللائحة المتعلقة بحصة زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي» بهدف تحديد الأصول والقواعد الخاصة بالأعمال والإجراءات المتعلقة بالمادة الإضافية ٨ المضافة إلى قانون التنظيم العمراني رقم ٣١٩٤، وطرحته لإبداء الآراء بتاريخ ١٧/٠٤/٢٠٢٠.
المادة الإضافية ٨ من قانون التنظيم العمراني رقم ٣١٩٤ – (إضافة: ١٤/٢/٢٠٢٠ - المادة ١٢ من القانون رقم ٧٢٢١)
«تُجرى تعديلات المخطط بما يلائم خصائص التجمع العمراني، على نحو لا يُخلّ بالقرارات الرئيسية للمخطط واستمراريته وتكامله وتوازن البنية التحتية الاجتماعية والفنية، وبشرط توافر المسوّغات الفنية. وفي مقترحات تعديل المخطط، يُعَدّ تقرير لتقييم الأثر على البنية التحتية الاجتماعية والفنية يتضمن تحليلًا للاحتياجات، ويُقدَّم إلى الإدارة التي ستصادق على المخطط.
ولا يجوز إجراء تعديلات على المخطط التنظيمي على مستوى القطعة العقارية تؤدي إلى زيادة عدد السكان أو كثافة البناء أو عدد الطوابق أو ارتفاع المبنى.
وفي الكتل العمرانية المتشكلة بشرط ألّا تقل مساحتها عن ألف متر مربع، يجب، في تعديلات المخطط التي تزيد على مستوى الكتلة العمرانية عدد السكان أو كثافة البناء أو عدد الطوابق أو ارتفاع المبنى أو تُحدث تغييرًا في الوظيفة، تلبية ما يلزم من استعمالات للمرافق الثقافية والبنية التحتية الاجتماعية والفنية ضمن منطقة لا يتجاوز نصف قطرها ٥٠٠ متر من مركز الكتلة العمرانية.
وتُستوفى القيمة المتزايدة كلها لقطعة الأرض التي ارتفعت قيمتها نتيجة تعديل المخطط التنظيمي الذي يُجرى على مستوى الكتلة العمرانية بناءً على طلب جميع مالكي العقارات، بوصفها حصة زيادة القيمة. وتُراعى في تحديد مبلغ حصة زيادة القيمة أسسُ تحديد البدل المبيَّنة في المادة ١١ من القانون رقم ٢٩٤٢.
وتحدد لجنةُ تقدير القيمة التي تشكّلها الإدارة زيادةَ القيمة التي ستطرأ على العقار بتعديل المخطط التنظيمي، على ألّا تقل عن متوسط القيمة الجديدة الذي تحدده مؤسستان على الأقل من مؤسسات التقييم العقاري المرخّصة والمعتمدة وفقًا للقانون رقم ٦٣٦٢، من خلال قيام هذه المؤسسات بتحديد القيمة في ظل شروط المخطط النافذ المبيَّنة في التقرير الإيضاحي لتعديل المخطط، إلى جانب تحديد القيمة بعد التعديل. ويدفع مالكو العقار حصة زيادة القيمة في موعد أقصاه البيع الأول للعقار أو مرحلة الترخيص. وتُطبَّق حصة زيادة القيمة التي تحددها لجنة تقدير القيمة، عند تاريخ الدفع، بعد زيادتها عن كل سنة تقويمية بنسبة إعادة التقييم المحددة والمعلنة عن السنة السابقة وفقًا للمادة ٢٩٨ المكررة من القانون رقم ٢١٣، اعتبارًا من بداية السنة التقويمية.
ويُؤشَّر في السجل العقاري بأنّ العقار خاضع لزيادة القيمة. ولا يجوز إصدار رخصة البناء قبل دفع حصة زيادة القيمة، باستثناء تعديلات الرخصة التي تُجرى بشرط عدم تغيير معامل البناء ومساحة البناء وارتفاع المبنى والغرض من الاستعمال.
ويودِع مالكو العقارات مبالغ حصة زيادة القيمة في حساب وحدة الحسابات في الوزارة. ومن المبالغ المودَعة:
a) في الولايات التي توجد فيها بلدية كبرى: ٢٥٪ منها إلى الحساب المعني في البلدية الكبرى، و٢٥٪ إلى الحساب المعني في بلدية القضاء المعنية، و٢٥٪ إلى الحساب الخاص بمشاريع التحول التابع للوزارة،
b) وفي الولايات التي لا توجد فيها بلدية كبرى: ٤٠٪ منها إلى الحساب المعني الذي يُفتح لدى الإدارة التي صادقت على تعديل المخطط التنظيمي، و٣٠٪ إلى الحساب الخاص بمشاريع التحول التابع للوزارة،
c) ٧٥٪ من زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي الذي تصادق عليه الوزارة إلى الحساب الخاص بمشاريع التحول التابع للوزارة، أما حصة زيادة القيمة المتبقية: ففي الولايات التي توجد فيها بلدية كبرى، ١٥٪ منها إلى الحساب المعني في البلدية الكبرى، و١٠٪ إلى الحساب المعني في بلدية القضاء المعنية؛ وفي الأماكن التي لا توجد فيها بلدية كبرى، حصة زيادة القيمة المتبقية كلها، خارج حصة الوزارة، إلى الحساب المعني الذي سيُفتح لدى الإدارة المعنية في المكان الذي أُجري فيه تعديل المخطط،
تُحوَّل خلال خمسة أيام عمل، ويُقيَّد إيرادًا في الموازنة العامة ٢٥٪ من حصة زيادة القيمة المتبقية وفقًا للبند (a)، و٣٠٪ من حصة زيادة القيمة المتبقية وفقًا للبند (b)، وحصة زيادة القيمة كلها في حال مصادقة إدارات أخرى ذات موازنة عامة على تعديل المخطط التنظيمي.
ولا تُطبَّق أحكام هذه المادة على المخططات أو تعديلات المخططات التي تُجرى في المناطق الداخلة في نطاق القانون رقم ٦٣٠٦ المؤرخ ١٦/٥/٢٠١٢ بشأن تحويل المناطق المعرّضة لخطر الكوارث، وفي مناطق الاستثمارات العامة والمناطق المملوكة ملكية عامة، وفي المناطق العائدة للأوقاف المضبوطة والأوقاف الملحقة، ولا على تعديلات المخطط التي تُجرى، وفقًا للأصول المبيَّنة في البند (b) من الفقرة الأولى من المادة ٨، على الارتفاعات المحددة في المخططات التنظيمية بصيغة «الحد الأقصى: حرّ».
وتحدد الوزارة الأصول والقواعد المتعلقة بتطبيق هذه المادة.»
نقل صلاحيات وضع المخططات التنظيمية وتعديلها إلى المجالس
نودّ أن نشير بدايةً إلى أنه سيكون من الصواب سحب الصلاحيات الممنوحة للإدارات المحلية بشأن إعداد المخططات التنظيمية ووضعها موضع التنفيذ وتعديلها، المنظَّمة في المادة ٨ من قانون التنظيم العمراني المعنونة «إعداد المخططات ووضعها موضع التنفيذ» وفي المواد الأخرى ذات الصلة، ونقلها إلى مجلس يُنشأ في إطار الإدارة المركزية. ويمكن في هذا الشأن الاقتداء بالمجلس الأعلى لحماية التراث الثقافي ومجالس حماية التراث الثقافي الإقليمية، العاملة بالتبعية لوزارة الثقافة والسياحة، والمنظَّمة بموجب «قانون حماية التراث الثقافي والطبيعي» (Kültür ve Tabiat Varlıklarını Koruma Kanunu) رقم ٢٨٦٣. وقد نُظِّم تشكيل المجالس وأصول عملها وقواعده في إطار «قانون حماية التراث الثقافي والطبيعي» رقم ٢٨٦٣ و«لائحة المجلس الأعلى لحماية التراث الثقافي ومجالس حماية التراث الثقافي الإقليمية». ويمكن، اقتداءً بهذه المجالس، إنشاء «مجالس تحديد التنظيم العمراني وتعديله» تابعة لوزارة البيئة والتخطيط العمراني.
إنّ التخطيط التنظيمي، ومفهوم العمران بصورة أعم، مرتبطان في الأساس ارتباطًا مباشرًا بتاريخ المجتمع وثقافته ونظرته إلى الحياة وطريقة إضفائه المعنى عليها. وفضلًا عن ذلك، فإنّ الأثر الأساسي للمكان في الحياة الفكرية للناس الذين يعيشون فيه بات اليوم موضوعًا لكثير من الأبحاث العلمية أيضًا. ومن هذه الزاوية، سيزداد وضوحًا أنّ منح الصلاحية المتعلقة بتحديد التنظيم العمراني وتعديله مسألةٌ لا تخص المنطقة المعنية وحدها بل تخص البلاد كلها، وهي من الأهمية بحيث لا يمكن تركها للبلديات المحلية. كما أنّ نقل هذه الصلاحيات إلى مجالس لدى الوزارة تتألف من أشخاص من ذوي الاختصاص في مجالات تاريخ الفن والقانون والتطوير العقاري وهندسة المساحة والعمارة وتخطيط المدن، سيدرأ أيضًا الضغوط المحتملة التي قد تُمارَس على الإدارات المحلية واللجنة بشأن تعديل المخططات التنظيمية. وبذلك يتحقق في الوقت نفسه التجانس في المخططات التنظيمية على مستوى البلاد والمدن. ولا ينبغي أن يغيب عن البال كذلك أنّ صلاحية تحديد التنظيم العمراني وتعديله لا تخضع لتقدير الإدارة وحدها، بل إنّ لمؤسسات مثل وزارة البيئة والتخطيط العمراني، ووزارة العلوم والصناعة والتكنولوجيا، والمجلس الأعلى للخصخصة، ورئاسة إدارة الإسكان الجماعي، صلاحياتٍ في تحديد المخططات التنظيمية وتعديلها مستمدةً من قوانين مختلفة. وبالمجالس التي ستُنشأ، سيتحقق التجانس في تحديد المخططات التنظيمية وتعديلها.
الممارسات والآراء المتعلقة بنقل حصة زيادة القيمة إلى القطاع العام
والواقع أننا كنا نرى في المادة ١٨ من قانون التنظيم العمراني أيضًا تطبيقًا مشابهًا لنقل زيادة القيمة الناشئة في إطار تعديل المخطط التنظيمي إلى القطاع العام. ومن هذه الزاوية، كان من الممكن أن يكون تقييم المادة ١٨ والمادة الإضافية ٨ معًا في محله. وفي هذا الإطار، سيكون من الصواب النص على توزيع عادل لزيادة القيمة على نحو لا يعيق المبادرة الخاصة أيضًا، وتطبيقه في جميع تعديلات المخططات التنظيمية، فيما عدا استثناءات محدودة جدًا. ومع ذلك، من المعلوم أنّ هذا الموضوع يُناقَش كثيرًا على الساحة العالمية، وأنّ بعض الدول تطبّقه حاليًا، في حين أنّ دولًا أخرى عدلت عنه لاحقًا رغم أنها كانت تطبّقه من قبل.
في نيوزيلندا، أُعلن أنه بموجب التعديل الذي أُدخل على قانون ضريبة الدخل عام ٢٠١٦، تخضع للضريبة جميع عمليات تحويل العقار من أرض إلى قطعة أرض معدّة للبناء أو زيادة كثافة البناء في منطقة ما، بصرف النظر عمّا إذا كان تعديل المخطط قد جرى بقرار خاص أو بقرار من المجلس. وإلى جانب ذلك، نُظِّم عدم انتقال ملكية العقار منذ عشر سنوات أو أكثر بوصفه استثناءً من تطبيق هذه الضريبة.
وفي أيرلندا، جرى الانتقال، بموجب تعديل تشريعي أُجري عام ٢٠١٠، إلى نظام تخضع فيه تعديلات المخططات التنظيمية للضريبة. وفي هذا الإطار، تقرّر نقل ٨٠ في المئة من زيادة القيمة الناشئة بسبب تعديل المخطط التنظيمي إلى القطاع العام. ونتيجة الضغط الشديد من مطوّري الأراضي، جرى التخلي عن هذا التعديل التشريعي عام ٢٠١٥.
ولن يكون من الصحيح القول إنّ حصة زيادة القيمة لا تنشأ إلا في صورة تعديل المخطط التنظيمي. فالإدارات العامة تنفّذ استثمارات في البنية التحتية، وتوصل في هذا الإطار خدمات نقل متنوعة إلى مناطق كثيرة. بل إنّ مجرد الإشاعة بأنّ المترو سيصل إلى منطقة ما يكفي لارتفاع قيم سوق العقارات في تلك المنطقة. فبالإنفاق الذي يقوم به القطاع العام من الموازنة العامة، يحصل جزء من المجتمع، بمعنى ما، على مرافق البنية التحتية، وترتفع في الوقت ذاته القيمة السوقية لعقاراته دون مقابل. وهذا سيعني أنّ الدولة تترك الضريبة التي تجبيها من جميع فئات المجتمع لفئة واحدة منه فقط دون مقابل. وبالنظر إلى أنّ الأمر ينشأ عن المسوّغ ذاته، فسيكون من المناسب أن تُقيَّم حتى زيادات القيمة من هذا القبيل في نطاق هذه اللائحة، وأن تُنقل إلى القطاع العام أيضًا زيادةُ القيمة التي تطرأ على العقارات نتيجة استثمارات القطاع العام في البنية التحتية وخدماته الاجتماعية، لكي تُستخدم في تمويل مشاريع البنية التحتية.
ويمكن ضمان ألّا يُحمِّل القطاع العام جميعَ فئات المجتمع أعباءَ الخدمات التي ينفذها في منطقة محدودة بطرق متعددة. ومن هذه الطرق استثمارات البنية التحتية والبنية الفوقية المنفَّذة بنموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (Yap-İşlet-Devret). وبهذه الطريقة، يُنفَّذ على يد القطاع الخاص استثمارٌ كان القطاع العام سينفّذه من الموازنة العامة، ويُحمَّل تمويل الاستثمار على المدى الطويل للمنتفعين بهذه الخدمات (إذا افترضنا عدم الحاجة إلى ضمان الخزينة). ومن الأمثلة على ذلك نفق أوراسيا، ومطار إسطنبول، وجسر عثمان غازي. وعلى نحو مشابه أيضًا، يُلاحَظ تنفيذ استثمارات مشتركة بين القطاع العام والمنتفع. ففي حالات مثل مرور محطة المترو داخل مستشفى خاص أو مركز تجاري، يشارك المستشفى الخاص أو المركز التجاري في جزء من الاستثمار، لأنه ينتفع بالاستثمار الذي ينفذه القطاع العام. والفكرة التي تقوم عليها هذه المقاربات هي أنّ «من ينتفع أكثر من غيره هو الملزَم بأن يسهم أكثر من غيره». وحتى في جميع هذه الحالات، سيكون من الصواب نقل حصة زيادة القيمة الناشئة في المنطقة إلى القطاع العام بنسب معينة. كما يمكن القول أيضًا إنّ العقارات التي تنتفع أكثر من الخدمات العامة ينبغي أن تدفع ضرائب أكثر.
أما في بعض الدول، فبدلًا من نقل حصة زيادة القيمة إلى القطاع العام، يُفرض على الأشخاص الذين سيصبحون أصحاب حقوق بسبب زيادة حقوق البناء التنظيمية التزامٌ بتسليم المساكن الإضافية التي ستنشأ بسبب هذه الزيادة إلى المحتاجين إليها بسعر معقول. وبعبارة أخرى، بدلًا من نقل حصة زيادة القيمة إلى القطاع العام، يُفرض عليهم إنتاج مساكن ميسورة التكلفة باسم القطاع العام بوصفه التزامًا.
تقييم عام لأحكام اللائحة
وبعد هذه الإيضاحات، سنعرض على نظركم أربع مسائل مختلفة تتعلق بمشروع اللائحة المتعلقة بحصة زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي.
١) في المادة ١ المعنونة «الغرض» من الفصل الأول المعنون «الأحكام العامة» من مشروع اللائحة المتعلقة بحصة زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي؛
«الغرض من هذه اللائحة هو تحديد الأصول والقواعد الخاصة بالأعمال والإجراءات المتعلقة بالحالة الآتية، وفقًا للمادة ١٢ من القانون رقم ٧٢٢١ بشأن نظم المعلومات الجغرافية وتعديل بعض القوانين، والمادة الإضافية ٨ من قانون التنظيم العمراني رقم ٣١٩٤: في تعديل المخطط التنظيمي الذي يُجرى على مستوى كتلة عمرانية تبلغ مساحتها ١٠٠٠ متر مربع فأكثر بناءً على طلب جميع مالكي العقارات، والرامي إلى زيادة عدد السكان أو كثافة البناء أو عدد الطوابق أو ارتفاع المبنى أو إلى تغيير الوظيفة، تُكسَب القيمة المتزايدة كلها للعقار الذي ارتفعت قيمته السوقية نتيجة هذا التعديل للقطاع العام بوصفها حصة زيادة القيمة.»
إنّ تقرير إجراء تعديل المخطط التنظيمي من عدمه مسألة تخضع في جميع الأحوال لتقدير الإدارة. ولا ينطوي هذا التنظيم على أي تدخل في الأصول والقواعد التي يُجرى بها تعديل المخطط التنظيمي. ومع ذلك، فإنّ تقرير نقل القيمة المتزايدة كلها للعقار إلى القطاع العام سيؤدي إلى انخفاض قيمة المبادرة الخاصة ورأس المال، وإلى انتفاع القطاع العام انتفاعًا مفرطًا. وبدلًا من ذلك، سيكون من الصواب أن يُنقل مثلًا ٣٠٪ منها إلى أصحاب الحقوق الحاليين، ومن ثم إلى المبادرة الخاصة، وأن يُنقل الباقي إلى القطاع العام. وإلا فسيكون الطريق أمام طلبات تعديل المخططات التنظيمية قد أُغلق بصورة غير مباشرة بقوة القانون، ومن الواضح أنّ ذلك سيعوق نموّ المبادرة الخاصة، ويقيّد حق الملكية تقييدًا مفرطًا، ويشكّل لهذه الأسباب مخالفةً للقانون.
ومن جهة أخرى، فقد أكدت المادة الإضافية ٨ من قانون التنظيم العمراني أنه لا يجوز إجراء تعديل تنظيمي على مستوى القطعة العقارية، إذ نصّت على أنه «لا يجوز إجراء تعديلات على المخطط التنظيمي على مستوى القطعة العقارية تؤدي إلى زيادة عدد السكان أو كثافة البناء أو عدد الطوابق أو ارتفاع المبنى»، ثم أوردت مباشرة بعد ذلك الحكم الآتي: «تُستوفى القيمة المتزايدة كلها لقطعة الأرض التي ارتفعت قيمتها نتيجة تعديل المخطط التنظيمي الذي يُجرى على مستوى الكتلة العمرانية بناءً على طلب جميع مالكي العقارات، بوصفها حصة زيادة القيمة. وتُراعى في تحديد مبلغ حصة زيادة القيمة أسسُ تحديد البدل المبيَّنة في المادة ١١ من القانون رقم ٢٩٤٢.»، غير أنها لم تفصّل ما ينبغي فهمه من عبارة «على مستوى الكتلة العمرانية». وقد جرى هذا التفصيل في مشروع اللائحة بالنص على عبارة «يُجرى على مستوى كتلة عمرانية تبلغ مساحتها ١٠٠٠ متر مربع فأكثر». وستتمحور المشكلة الأهم هنا حول وضع المساحات التي تزيد على القطعة العقارية ولكنها تقل عن ١٠٠٠ م٢؛ إذ يُستفاد من ذلك معنًى مؤدّاه أنه لن يكون هناك التزام بنقل زيادات القيمة التي تتحقق في هذه المساحات إلى القطاع العام، وهو ما سيشكّل تعارضًا مع الغاية المنشودة من المادة الإضافية المستحدثة. ولذلك يجب إزالة هذا التعارض.
٢) في المادة ٤ المعنونة «التعريفات» من الفصل الأول المعنون «الأحكام العامة» من مشروع اللائحة المتعلقة بحصة زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي؛
«حصة زيادة القيمة: الفرق، في الأماكن التي يوجد فيها مخطط تنظيمي مصادَق عليه، بين القيمة الجديدة للعقار (قطعة الأرض) التي ستنشأ بتعديل المخطط التنظيمي وقيمة العقار (قطعة الأرض) المحسوبة وفقًا للمخطط التنظيمي النافذ (المخطط السابق لتعديل المخطط)»
وقد نصّ مشروع اللائحة على أنّ العقارات التي لها مخطط تنظيمي مصادَق عليه هي وحدها التي يمكن أن تكون محلًا لحصة زيادة القيمة في نطاق هذه اللائحة. غير أنّ زيادة القيمة التي ستنشأ عند إدخال العقارات التي لها صفة «الأرض» ولم تتشكل فيها قطع تنظيمية في التنظيم العمراني لم تُعَدّ حصةً تُنقل إلى القطاع العام. وقد يُظن للوهلة الأولى أنّ المادة ١٨ من قانون التنظيم العمراني، المعنونة «إعداد مخططات الإفراز»، تسدّ هذا الفراغ.
«عند توزيع الأراضي وقطع الأراضي التي تُخضعها البلديات أو الولايات للتنظيم، فإنّ قدرًا كافيًا من مساحاتها، لإقامة مناطق الخدمات العامة اللازمة لكي يواصل سكان منطقة التنظيم أنشطتهم الحضرية، ومقابل زيادات القيمة الناشئة بسبب التنظيم، يجوز أن يُقتطع بوصفه «حصة المشاركة في التنظيم». غير أنّ حصص المشاركة في التنظيم التي تُستوفى وفقًا لهذه المادة لا يجوز أن تتجاوز خمسة وأربعين في المئة من مساحات الأراضي وقطع الأراضي الخاضعة للتنظيم قبل التنظيم.»
ولا يمكن القول إنّ كل قطعة أرض أو أرض ستكتسب قيمة بتطبيق المادة ١٨ من قانون التنظيم العمراني (الإفراز) الذي سيُنفَّذ في المنطقة ستكتسب القيمة بالقدر نفسه أو بالنسبة نفسها. فمن الطبيعي أن تكون زيادة القيمة كبيرة أو صغيرة بحسب قرب كلٍّ منها من مناطق الخدمات العامة (كالمقبرة وخدمات البلدية والمرافق الاجتماعية والثقافية وغيرها من المناطق الكثيرة) أو بعدها عنها. وإلى جانب ذلك، قد لا يتمكن مالك العقار بعد التنظيم من الحصول على عقار في الموضع ذاته، أو قد تكون قطعته العقارية المستقلة قد تحوّلت إلى قطعة عقارية مشتركة الحصص. وإذا نُظر إلى جميع هذه العوامل معًا، أمكن القول أيضًا إنه لا يمكن تحقيق المساواة في النسبة بين زيادات القيمة.
كما لا توجد لدى المشرّع إرادة تتجه إلى توزيع القيم توزيعًا متساويًا أو نسبيًا. ورغم كل ذلك، فإنّ المشرّع يريد من جهة نقل زيادة القيمة الناشئة بسبب تعديل المخطط التنظيمي إلى القطاع العام، لكنه من جهة أخرى يوزّع زيادة القيمة على نحو بعيد عن المساواة بتنظيمات الإفراز، أي بتطبيقات المخطط التنظيمي. وكان من الصواب أن تتضمن المادة الإضافية ٨ تنظيمًا في هذا الشأن أيضًا. وإلا فستنشأ مشكلة استيفاء حصة من زيادات القيمة المتحققة نتيجة طلبات أصحاب الحقوق، في حين لا تُستوفى حصة زيادة القيمة من تعديلات المخطط التنظيمي التي تجريها الإدارة من تلقاء نفسها.
٣) في المادة ٥ المعنونة «تشكيل اللجنة ومهامها» من الفصل الثاني المعنون «تشكيل لجنة تقدير القيمة وأسس تحديد حصة زيادة القيمة» من مشروع اللائحة المتعلقة بحصة زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي؛
«تُشكَّل لجنة تقدير القيمة من عدد فردي من الأشخاص لا يقل عن ٥ أشخاص من خريجي برامج البكالوريوس أو الدراسات العليا ذات الصلة، بشرط أن يعملوا داخل الإدارة المعنية في نطاق المادة ٤ من قانون موظفي الدولة رقم ٦٥٧. والأصل أن يعمل في اللجان موظفون من خريجي برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في أقسام التطوير والإدارة العقارية في الجامعات، الحاصلين على رخصة مزاولة التقييم العقاري، ومن مخططي المدن، ومهندسي المساحة (مهندسي الجيوماتكس/مهندسي الجيوديسيا والمساحة التصويرية)، والمعماريين، والمهندسين المدنيين، وخريجي فروع الهندسة الأخرى ذات الصلة. وتؤمّن الإداراتُ التي ليس لديها عدد كافٍ من الموظفين في النطاق المذكور حاجتَها من الموظفين الحائزين على المؤهلات المذكورة أعلاه العاملين لدى المؤسسات والهيئات العامة.»
فقد أُكِّد أنّ جميع أعضاء اللجنة يجب أن يكونوا من الأشخاص العاملين داخل الإدارة في نطاق المادة ٤ من قانون موظفي الدولة رقم ٦٥٧. غير أننا نرى أنه من المناسب أن يُختار ٣ أعضاء من بين أشخاص ليسوا موظفين حكوميين ومن ذوي الاختصاص في مجالاتهم، و٢ من الأعضاء من بين موظفين حكوميين من ذوي الاختصاص في مجالاتهم. وبهذه الطريقة يُكفل أن يشارك الأشخاص ذوو الاختصاص الفني أيضًا في عمليات وضع المخططات التنظيمية وتعديلها. كما نرى أنه ليس من الصواب أن تكون الجهة العامة التي سيُنقل إليها المورد هي ذاتها الجهة التي ستتولى تقييم حصة زيادة القيمة؛ إذ من الواضح نظريًا أنّ الموظف سيتصرف وفق طلب رئيسه ورغبته.
٤) في المادة ١٧ المعنونة «استثناءات حصة زيادة القيمة» من الفصل الخامس المعنون «الاستثناءات» من مشروع اللائحة المتعلقة بحصة زيادة القيمة الناشئة عن تعديل المخطط التنظيمي؛
«إنّ المخططات التنظيمية أو تعديلاتها التي تُجرى في المناطق الداخلة في نطاق القانون رقم ٦٣٠٦ بشأن تحويل المناطق المعرّضة لخطر الكوارث المؤرخ ١٦/٥/٢٠١٢، وفي مناطق الاستثمارات العامة والمناطق المملوكة ملكية عامة، وفي المناطق العائدة للأوقاف المضبوطة والأوقاف الملحقة، وكذلك، فيما يخص الارتفاعات المحددة في المخططات التنظيمية بصيغة «الحد الأقصى: حرّ»، تعديلات المخطط التنظيمي التي تُجرى وفقًا للأصول المبيَّنة في البند (b) من الفقرة الأولى من المادة ٨ من قانون التنظيم العمراني، وتعديلات المخطط التنظيمي التي تجريها الإدارات من تلقاء نفسها ليست خاضعة لحصة زيادة القيمة.»
إنّ تحقيق التجانس في المخططات التنظيمية على مستوى البلاد والمدن يشكّل أساس التخطيط التنظيمي. ولذلك يجب أن يبقى باب الاستثناءات محدودًا ما لم تقتضِ الضرورة خلاف ذلك. وبيان ذلك؛
من الحقائق أنّ معظم المباني في بلدنا تقع في نطاق التحول العمراني. ولم يكن من الصواب أن تُدرج المناطق الداخلة في نطاق القانون رقم ٦٣٠٦ بشأن تحويل المناطق المعرّضة لخطر الكوارث ضمن الاستثناءات في مشروع اللائحة.
إنّ النص، عند تحقيق زيادة في حقوق البناء التنظيمية (عدد الطوابق، وكثافة البناء، وغير ذلك) بالمخططات التنظيمية، على نقل زيادة القيمة إلى القطاع العام بالنسبة إلى بعض الأماكن الخاضعة لنظام القطع العقارية المتلاصقة، وترك زيادة القيمة لدى أصحاب القطع والمقاول بالنسبة إلى بعضها الآخر بحجة أنها تقع في نطاق التحول العمراني، سيشكّل مخالفةً لمبدأي حق الملكية (المادة ٣٥) والمساواة أمام القانون (المادة ١٠)، وهما من القواعد الأساسية للقانون العالمي ولدستورنا.
يمكننا القول إنّ تكاليف البناء متماثلة تقريبًا في كل أنحاء تركيا. غير أنّ من الحقائق وجود هوّة كبيرة بين تكاليف قطع الأراضي أو بين أسعار البيع للمستهلك النهائي. ومن جهة أخرى، لا تنشأ الحاجة إلى التحول العمراني في المدن الكبيرة فقط، في الأماكن التي تكون فيها قطعة الأرض باهظة الثمن وسعر البيع للمستهلك النهائي مرتفعًا، بل تظهر لنا بوصفها حاجةً منتشرة في عموم البلاد. وفي هذه الحالة، ففي حين يمكن إعادة بناء/إعمار بعض المباني في إطار التحول العمراني لأنّ ذلك سيكون مربحًا للمقاول ولمالكي الأرض، فإنّ إعادة بناء/إعمار بعض المباني الأخرى غير ممكنة بسبب عوامل مثل موقعها ونسبة التحضّر، لأنها لن تكون مربحة للمقاول.
يجب تقييم جميع المشاريع المندرجة في نطاق التحول العمراني التي ستُنفَّذ في عموم تركيا وفق منطق أشبه بمنطق سوق التعادل. ويقوم منطق سوق التعادل على استخدام جزء من حصة زيادة القيمة الناشئة عن المشاريع المربحة في تمويل المشاريع غير المربحة. ونرى أنه بذلك سيكون التصرف أكثر اتفاقًا مع الغاية الأساسية من نقل حصة الزيادة إلى القطاع العام.
وأخيرًا، إذا نُظر إلى جميع الإيضاحات التي قدّمناها أعلاه مجتمعةً، فإنه يجب أن تكون جميع التنظيمات المستحدثة في نطاق هذه اللائحة متفقة مع مبدأي حماية حق الملكية والمساواة أمام القانون؛ إذ من المحتمل أن تتحقق لمالكي العقارات مكاسب دون مقابل بتعديل المخطط التنظيمي الشامل والمخطط التنظيمي التطبيقي أيضًا. وإلى جانب ذلك، لا يوجد فرق، في نشوء زيادة القيمة في العقار بسبب تعديل المخطط التنظيمي، بين الإجراء الذي يُنفَّذ بناءً على طلب والإجراء الذي تنفّذه الإدارة من تلقاء نفسها. ونرى أنه سيكون من الصواب أن يستوفي القطاع العام حصة زيادة القيمة أيضًا من زيادات القيمة (المكاسب المتحققة دون مقابل) الناشئة عن الإجراءات التي تنفّذها الإدارة من تلقاء نفسها بموجب البند (b) من الفقرة الأولى من المادة ٨ من قانون التنظيم العمراني.
المحامي Taha Hüseyin Çebi
هذا المقال تقييم عام أُعدّ وفق التشريعات النافذة في تاريخ نشره، ولا يُعدّ رأيًا قانونيًا. وهذا النص العربي ترجمة للأصل التركي؛ وفي حال وجود أي اختلاف يُعتمد النص التركي.

